المحقق البحراني
585
الحدائق الناضرة
الأقوال المذكورة في اشتراطها في صحة الخلع ، إذ ليس المراد إلا توقف صحة الخلع على صدور هذه الأقوال في الجملة وإن لم يكن مجلس الخلع ، وبذلك يظهر أن جميع ما أطال به - قدس سره - هنا وكذا غيره من الأصحاب مما لا يرجع إلى طائل ولا يعود إلى حاصل ، والله العالم . الثالث : قال المحقق في الشرائع : إذا قالت طلقني بألف كان الجواب على الفور ، فإن تأخر لم يستحق عوضا بل كان رجعيا . وقال الشارح في المسالك : قد تقرر أن الخلع يشبه عقود المعاوضات أو هو من جملتها لاشتماله على افتداء البضع بعوض مخصوص وهو يقتضي لفظا دالا على إرادتها بذل ما تجعله عوضا ، ولفظا منه يدل على إبانتها بذلك ، وكان ذلك كالايجاب والقبول في العقود اللازمة ولو من طرف واحد ، فإن ذلك لازم من طرفه إلى أن ترجع في البذل ، فلا بد من وقوعهما متعاقبين بحيث يدل على أن أحدهما جواب للآخر والتزامه به ، فإن تقدم التماسها فقالت طلقني بألف مثلا اعتبر كون جوابه لها على الفور بحيث لا يتخللهما زمان طويل ، ولا كلام أجنبي يوجب رفع ارتباط أحدهما عليه السلام بالآخر ، فإن تقدم لفظه فقال خالعتك على ألف مثلا اعتبر التزامها بالألف وقبولها لها عقيب كلامه كذلك ، ومتى حصل التراخي بينهما طويلا على الوجه الذي بيناه لم يستحق عوضا ووقع الطلاق رجعيا يعني كونه صحيحا خاليا عن العوض . . إلى آخر كلامه زيد في إكرامه ، وعلى هذا النهج كلام غيره في المقام . وقد عرفت ما فيه ( 1 ) مما يكشف عن ضعف باطنه وخافيه ، وإنما ذكرناها
--> ( 1 ) أقول : وبيان ذلك أنه قد علل الحكم المذكور بأن الخلع يشبه عقود المعاوضات ففيه أن تشبيه شئ بشئ لا يقتضي أن يكون من جميع الجهات كما هو ظاهر قوله " وهي تقتضي لفظا دالا على إرادتها . . . الخ " ومع تسليمه لا يدل على وجب كونهما متعاقبين كما ذكره بل يكفي في الجملة ، فلا بد في اثبات وجوب التعاقب على الوجه المذكور من دليل ، وليس فليس . ( منه - قدس سره - ) .